مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

163

معجم فقه الجواهر

للاستيطان ، بل يكفي النخلة ونحوها . وكذا صرّح المصنّف وغيره بكفاية الستّة أشهر [ متوالية كانت أو متفرّقة ] وجزم الصدوق باعتبار فعليّة الاستيطان وتجدّده في كلّ سنة في المحكيّ عنه من فقيهه - ومال إليه بعض متأخّري المتأخّرين منهم سيّد المدارك والرياض ، بل استظهره أوّلهما من عبارتي النهاية والكامل للشيخ وابن البرّاج - فلم يكتفوا بما مضى من الستّة أشهر ، بل لا بدّ من دوام الاستيطان كالملك على وجهٍ يعدّ وطناً ومنزلًا له ، ويكون له وطنان فصاعداً . وجزم في الرياض بعدم اعتبار الملك ، وأنّه يكفي الاستيطان في المنزل خاصّة ، وإن لم يكن ملكاً ، مستظهراً له من الصحاح وعبارة النافع ونحوها من عبائر الجماعة ، قال : ومنهم الصدوق والشيخ وجملة ممّن تبعه والشهيد في اللمعة ، بل صرّح أيضاً بأنّه لا وجه لما ذكروه من اعتبار الملك ، كما صرّح به من متأخّري المتأخّرين جماعة . والتحقيق : إثبات الوطن الشرعيّ مع العرفيّ ، لكن الأحوط الاقتصار فيه على ملك المنزل الذي استوطن ستّة أشهر ولو مرّة ، بل الأحوط الاقتصار فيه على الملك المزبور الذي قصد فيه الاستيطان مدّة العمر ، وجلس فيه ستّة أشهر بهذه النيّة ، إلّا أنّه عدل عنه إلى غيره ، لا الذي قصد من أوّل الأمر الجلوس فيه ستّة أشهر ولو لغرض أو تجارة أو نحوهما ، وإن لم أجد أحداً صرّح بذلك ، بل ظاهر جعل الستّة ظرفاً لاستوطن في النصّ والفتاوى خلافه ، إلّا أنّ الجميع لا يأبى الحمل على ما ذكرنا . وصريح العبارة كغيرها عدم اعتبار التوالي في الستّة ، نعم يجب إقامتها ولو متفرّقة على وجه الصلاة تماماً بنيّة الإقامة ، كما صرّح به في المسالك والروضة ، لكن لا يعتبر الإتمام بنيّة الإقامة ، بل يكفي فيه ما يحصل بالتردّد ثلاثين يوماً أو بسبب نيّة الإقامة التي عدل عنها بعد الصلاة تماماً ، كما صرّح بهما بعضهم ، بل قد يقال بكفايته إذا كان منشؤه الرخصة في ذلك من جهة المكان ، كحائر الحسين عليه السلام وغيره أو العصيان أو كثرة السفر وإن كان بعيداً ، بل الأقوى خلافه . ولا ريب في أنّ الأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار التوالي وإن لم أجد أحداً صرّح به ، لكن قال المقدّس البغداديّ بعد أن اختار عدم اعتباره : " إنّه لا يتجاوز في المتفرّقة إلى ما دون شهر ، وبالجملة ينبغي أن يراعى الصدق عرفاً ، ولا ريب أنّه إذا قصد إقامة الستّة وكان يخرج في الأثناء إلى مسافة مؤلّفة من الذهاب والإياب في يوم واحد وهو على عزمه لم يعرض يصدق عليه أنّه أقام الستّة عرفاً " وللنظر فيه مجال ، على أنّ قضيّة إطلاق القائل بكفاية المتفرّقة عدم اعتبار ذلك ، بل ولا اعتبار قصد التوطّن هذه المدّة ، بل يكفي اتّفاق وقوعه منه ولو تدريجاً ، إلّا أن يدّعى ظهور لفظ الاستيطان في ذلك ، نعم لا يعتبر استيطانها قبل الملك أو بعد زواله ، كما صرّح به غير واحدٍ من الأصحاب . 14 / 245 - 256 أ / 1 - هل يكفي في تحقّق الاستيطان دخول شيء في الملك قبل زوال الملك السابق أو عنده ؟ : لو زال ملكه الذي كان مقارناً للاستيطان لكن قبل